حسن حنفي

222

من العقيدة إلى الثورة

أو لا توجد دون أن تتراوح بين الشدة والضعف . وإذا كانت القدرة هي الوجود فإنها تكون أقرب إلى الجوهر فالوجود جوهر . وتعلق القدرة بالوجود تعلق الفاعل بميدان الفعل . فالقدرة تفعل في العالم ، وهذا هو تعلقها به ودون أن تكون مصدره . سؤال النشأة سؤال مادي خالص ، والقدرة لا تبغى الا التأثير في الواقع لا البحث عن نشأته المادية . وعدم تعلق القدرة بالوجود المادي هو أنه تعلق خاطئ واغفال لغاية القدرة وفعلها لا حرصا على تنزيه قدرة أخرى من التعلق بالموجود أو حرصا على الابقاء على النشأة من عدم . لا يحتاج وصف الكمال إلى تشبيه بقدرة الانسان وان كان ما يحدث بالفعل هو التشبيه ، اعطاء الكمال صفات الكمال الانساني ونفى مظاهر النقص عنه « 408 » . ليس الفعل مجرد وجود شيء بعد أن لم يكن . فهذا وصف للفعل على مستوى الوجود بعد اسقاط الفعل ذاته ، وباسقاط الفعل يسقط الفاعل . لا يوجد الوجود بلا فاعل . ولا يعدم العدم بلا فاعل . وإذا حدث تغيير في الوجود فذلك يعنى وجود فاعل وغاية وقصد بالإضافة إلى القدرة والأثر « 409 » . تثبت القدرة باثبات الفعل ، ويثبت الانسان قادرا باثباته فاعلا على أن يتحقق الفعل بشروطه : الرؤية والقصد والباعث . فقد يحدث الفعل بلا روية أو قصد أو باعث ولا يثبت أية قدرة الا بقدرة عقلية عمياء هو جاء . ولا يثبت الفعل باثبات القدرة وحدها بدليل التولد وهو فعل بدون قدرة « 410 » . قد توجد قدرة دون فعل ، وهي القدرة السابقة على الفعل قبل اتيانه انتظارا لتحقيقه . أما إذا وجدت الموانع فان القدرة في هذه الحالة لا توجب الفعل لوجوب الموانع « 411 » . والفعل هو الفعل الموضوعي ، والقدرة هي القدرة

--> ( 408 ) لو تعلقت القدرة بالموجود لوجب أن تتعلق أيضا قدرة الله وذلك يوجب قدرة العالم ، الشرح ص 413 - 415 . ( 409 ) المغنى ج 16 - التعديل والتجوير ص 6 ، المحيط ص 230 - 232 ، الشرح ص 325 - 325 . ( 410 ) المحيط ص 230 - 231 ، ص 346 - 348 . ( 411 ) قال كثير من المعتزلة تستعمل القدرة في الفعل أي أنه يعمل بها